المقريزي

268

إمتاع الأسماع

ثم قال : وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يقرئه على سبع لغات على ما تقدم ذكرنا له ، وإنما هي أوجه تتفق معانيها ، وتتسع ضروب الألفاظ فيها ، إلا أنه ليس منها ما يخالف معنى إلى ضده ، كالرحمة بالعذاب ، وشبهه . وذكر يعقوب بن شيبة قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : أتيت المسجد فجلست إلى ناس وجلسوا إلي ، فاستقرأت رجلا منهم سورة ما هي إلا ثلاثون آية ( 1 ) وهي ( حم ) ( 2 ) ، الأحقاف ، فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرأها ، فقلت من أقرأك ؟ قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : وأنا الذي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أنا بمفارقكما حتى أذهب بكما إلى رسول الله ، فانطلقت بهما حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده علي رضي الله عنه فقلت : يا رسول الله ! إنا اختلفنا في قراءتنا ، قال : فتغير وجهه حين ذكرت الاختلاف وقال : إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ، وقال علي : إن رسول الله يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم ، ولا أدري أسر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يسمع ، أو علم الذي كان في نفسه فتكلم به . وكذلك رواه الأعمش وأبو بكر بن عياش وإسرائيل وحماد بن سلمة وإبان العطار ، وعن عاصم بإسناده ومعناه ، ولم يذكر [ الأعمش ] ( 3 ) حماد وإبان وعليا ، وقالا : رجل . وقال الأعمش في حديثه : ثم أسر إلي علي في حديثه فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرأوا كما علمتم . وقال أبو جعفر الطحاوي في حديث عمر وهشام بن حكيم المذكور في هذا الباب : قد علمنا أن كل واحد منهما إنما أنكر على صاحبه ألفاظا قرأها الآخر ، ليس في ذلك حلال ولا حرام ، ولا زجر ولا أمر ، وعلمنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : هكذا أنزلت ، أن السبعة الأحرف التي نزل القرآن بها لا تختلف في أمر ولا نهي ،

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، لكن سورة الأحقاف خمسة وثلاثون آية . ( 2 ) أول سورة الأحقاف . ( 3 ) هذه الكلمة مطموسة في ( خ ) ، ولعل ما أثبتناه يناسب السياق .